محمد جواد مغنية
100
فضائل الإمام علي ( ع )
النّاس إلى علمه . وبعد عليّ بقرون أدرك المفكرون هذه الحقيقة ، وتبادلوا المعلومات ، وعقدوا المعاهدات الثّقافية . وقال : لو جمعت الدّنيا في لقمة واحدة ، وأعطيت لطالب العلم لكانت دون حقّه . ومن هنا رأينا الدّول في الشّعوب المتقدّمة تفضل العلماء ، وتقدمهم على جميع الفئات بعكس الدّول المتخلفة الّتي تعظم الجهال من أهل الثّراء والأنساب ، ومحال أن يحس هذا الإحساس العميق بعظمة العلم لا « من كان في صدره علم جم . . . ولا من فتح له ألف باب من علم ما كان ويكون . . . ولا من كان عنده أصدق العلوم وفصل الخطاب » « 1 » . وآية الإعجاز في عظمة الإمام أن يقدر العلم هذا التّقدير ، ويخبر عن نتائجه وثمراته الّتي تحصل بعد مئات السّنين ، وهو يعيش في عصر أبعد ما يكون من الوعي والعلم ، في عصر لا شيء فيه غير الوثنية والبداوة . وقال يصف الأرض : « وأنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال ، وأرساها على غير قرار ، وأقامها بغير قوائم ، ورفعها بغير دعائم » « 2 » . قال هذا حين كان النّاس يعتقدون أنّها قائمة على قرن الثّور ، ولم يدركوا هذه الحقيقة إلّا بعد مئات السّنين . قرأت فيما قرأت كتيبا جديدا ، اسمه : « النّشاط العملي » أشاد فيه المؤلف بالتّجربة ، وجعلها السّبيل الوحيد لتقدم العلوم ، ومضي الإنسان في طريق
--> ( 1 ) انظر ، شرح الأزهار ، الإمام أحمد المرتضى : 4 / 426 ، أمالي الشّيخ الصّدوق : 737 ، بصائر الدّرجات : 358 ، الغارات : 2 / 685 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : الخطبة ( 186 ) .